أتت جائحة كورونا فحولت الدنيا رأساً على عقب، وفي الوقت الذي يتوجس فيه الأفراد خيفة من كورونا وخطرها تقف المؤسسات على أطراف أصابعها تحسباً لواقع قد يعصف بكل أحلامها ويجعل حلمها الوحيد هو البقاء على قيد الحياة.

 كل مدير في كل مؤسسة وفي كل مستوى إداري ينام ويحلم بكورونا وأحيانا قد يتحول هذا الحلم ليصبح كابوس مزعجا. 

ولأن أزمة كورونا قد تطول بحد ذاتها أو بقايا أثارها؛ كان لابد من كل المدير أن يتحمل مسؤولياته ويظهر استحقاقه للمكان فخبرته وحكمته تظهر في زمن الشدائد، والأزمات كما لن هذه الفترة تتطلب مهارات وقدرات تختلف عن تلك التي تكون وقت الرفاهية والاستقرار.

مهارة إدارة الضغوط هي أهم ما تحتاجه الادارة ويحتاجه كل مدير في هذا الوقت العصيب، الضغوط تأتي من كل اتجاه وتتصاعد حدتها كل يوم، من المؤسسة ومن الموظفين ومن السوق ومن العملاء ومن الجهات الرسمية ومن العالم أجمع.

المدير الذي يعشق الروتين ليس له وللروتين الخاص به مكان في زمن كورونا، التعامل مع كورونا يستلزم قدرة بدنية عالية ومرونة كبيرة، مرونة في الحركة ومرونة في اتخاذ القرارات ومرونة في إلغاء القرارات ومرونة في تعديل القرارات، أن تختار بين خيارين أحلاهما مرّ هو من المسلمات في زمن كورونا والاصرار على عدم الخسارة هو الانتحار بعينه.

قدرة المدير على إدارة المعلومات في زمن الأزمة ستكون فاصلة في تحقيق النجاح أو حصد الفشل، المعلومات هي رأس مال المدير في زمن كورونا، المعلومات الصحيحة والمحدثة ستمكن المدير من اتخاذ قرارات صحيحة، العشوائية في تجميع وتحليل المعلومات لن تؤتي أكلها في زمن كورونا، يجب أن تكون هناك آلية احترافية في تجميع وتحليل وعرض المعلومات. 

المدير المتردد أو المسوف ستكون نهايته على يد كورونا، الأحداث تتصاعد كل يوم، والتأخير في اتخاذ قرار ما قد يكلف المنظمة عمرها. 

المدير سيتعامل مع موظفيه عن بعد، والادارة عن بعد لها أصولها، برامج وأدوات التواصل الالكتروني سيكون لها كلمتها في الادارة عن بعد، والتواصل الإلكتروني في هذه الحالة لن يتحمل الكثير من التفاعلات المعتادة عن قرب، الأدوار والمسؤوليات والتوجيهات يجب أن تكون واضحة ولا تحتمل التأويل، عندما لا يكون لدى الموظفين فهم واضح لما هو مطلوب منهم، سيكونون أقل انخراطا في العمل، أقل حماسا، وسيقضون وقتهم في ارتكاب الخطأ تلو الآخر، عندما يعرف الموظفون ما هو متوقع منهم في العمل سيكونون أقل قلقا وأقل ارتباكا.

التغذية المرتدة المنظمة أساسية في تفهم الأوضاع ومتابعتها، التقارير المكتوبة أو المسموعة أو المرئية باحترافية والمتبادلة بين جميع الأطراف ستصنع الكثير من الفارق، وجود مواعيد نهائية للمهام والقدرة على تتبع عملية التقدم التي يحرزها الموظفون في إنجاز مهامهم اليومية والأسبوعية والشهرية يجب أن تكون بطريقة منظمة ومتسقة؛ كثير من الفجوات وأوجه القصور ستطل برأسها أمام المدير في زمن كورونا، وكثير من الأشياء ستكون بحاجة إلى إعادة التفكير بعد كورونا.

 قدرة المدير على إدارة الموظفين ستتكشف في زمن كورونا، قدرته على بث الهدوء والطمأنينة في نفوسهم، قدرته على تنظيمهم، قدرته على توجيههم، قدرته على تصحيح أخطائهم، قدرته على تحفيزهم، قدرته على استنفار قدراتهم الابداعية وتشجيعهم على صناعة أفكار خارج الصندوق تصلح للتعامل مع كورونا، قدرته على توزيع جهدهم لو فرض عليه العمل بنصف طاقة موظفيه، وقدرته على الاختيار فيما بينهم لو خيرته كورونا بينهم. علاقة جديدة تتشكل بين المدير والموظف في زمن كورونا وعلى أساسها يتشكل مستقبل كلاهما ومعهما المؤسسة. 

وفي كل الأحوال كورونا ستجري عملية فرز وعلى نار هادئة للمديرين في مؤسساتنا.. والبقاء للأقوى والأذكى.